16/10/2026
"خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ" 🕌✨
تتواصل محطات سلسلتنا التراثية والثقافية، لنغوص في أعقـاب التاريخ، رابطين بين جلال المعمار الإسلامي الأصيل وعراقة الهوية البصرية للأزياء التقليدية من أصيل (ACIL). في رحلتنا العميقـة اليوم، نقف باعتزاز و خشوع أمام صرح عظيم من صروح الروح العلمية والمعمارية في البلاد التونسية:
📍 المحطة الأولى: الجامع الكبير بصفاقس (منارة العلم وحصن الذاكرة)
تأسس الجامع الكبير مع بناء المدينة وسورها سنة 235هـ (849م) بأمر من الأمير الأغلبي أبي العباس محمد بن الأغلب، وتولى الإشراف على هندسته وتخطيطه القاضي علي بن سالم البكري تلميذ الإمام سحنون، ليحمل تخطيطاً إسلامياً نادراً يشبه تخطيط مدينة الكوفة بتوسطه المطلق لقلب المدينة العتيقة وتنفيذ أزقتها نحوه.
🏛️ تشريح تفصيلي للمعمار الإسلامي والأثري:
* المئذنة (الصومعة): ترتفع لـ 25 متراً على الطراز القيرواني العريق، وتتميز بتدرجها الهندسي البديع وزخارفها الدقيقة ونقوشها المخطوطة بالخط الكوفي.
* الصحن والأروقة والساعات الشمسية: يحيط بالصحن المستطيل أروقة معمارية محكمة، يتوسطه ماجل دائري عميق لتجميع مياه الأمطار، ومزولة دقيقة (ساعة شمسية) لتحديد مواقيت الصلاة بدقة هندسية مذهلة.
* المحرابان والمنبر:
* المحراب الأغلبي القديم: الذي يعكس بساطة وصلابة التأسيس الأول.
* المحراب الثاني: المُشيّد خلال التوسعة الكبرى سنة 1172هـ (1758م)، والمحفور بآيات بيّنات ونقوش قرآنية بالخط الكوفي.
* المنبر التاريخي: الذي يعود لسنة 1126هـ، حاملاً نقوشاً وكتابات خطية مغربية وكوفية نادرة الصنع.
📚 حلق العلم، التعليم الزيتوني، وأعلام صفاقس:
لم يكن الجامع الكبير بصفاقس مجرد مكان للعبادة، بل كان فرعاً أساسياً ومنارة من منارات جامع الزيتونة المعمور وحضناً لحلقات التدريس الفقهي واللغوي. لقد تخرجت من أروقته أجيال من العلماء والمشائخ الأجلاء الذين حفظوا هوية البلاد ومنهم:
* العلامة الشيخ عبد العزيز الفراتي: إمام الجامع الذي أنفق من ماله الخاص سنة 1702م لتوسعة المسجد من جهة الغرب وإحياء منبره ومحرابه.
* المؤرخ الشيخ محمد السلامي: إمام الجامع من مواليد القرن التاسع عشر الذي وثق بدقة بالغة أحداثه وتاريخه المعماري والعسكري.
* الشيخ محمد شاكر، والشيخ حسن الشرفي، والعلامة أبو بكر عبد الكافي: وغيرهم من شيوخ العلم والفرع الزيتوني بصفاقس ممن أداروا حلقات التفسير والفقه المالكي وأسسوا لصمود المدينة الفكري والروحي.
🧵 تكامل الهوية والأصالة:
ومثلما تناغمت أحجار الجامع مع قامات العلم وحلقات الذكر والتدريس، تتكامل اليوم لوحة "الزينة" في سلسلتنا مع فخامة الأزياء التقليدية من أصيل (ACIL)، من الجباب والبرانس المطرزة يدوياً بحرفية تونسية خالصة، لنحتفي معاً بهيبة المعمار وعراقة اللباس.
شاركنا برأيك في هذا الإرث العريق، وإلى أي جامع تونس عريق ترغب أن نأخذكم في محطتنا القادمة؟ 👇
#أصيل #تونس #هويتنا