30/01/2026
أشارك هذا البوست للساذجين سياسياً ممن علقوا على ماقاله الرئيس الشرع للرئيس بوتين واخترت معها صورة تعبّر عما كتب فيه
ما شهدناه اليوم في موسكو لم يكن مجرد زيارة بروتوكولية، ولم يكن حديثاً عابراً عن طقس أو جنود.. ما شهدناه كان مشهد الختام لأعظم ملحمة صمود عرفها التاريخ الحديث.
في السياسة، هناك قاعدة ذهبية لا يتقنها إلا العظماء: "إذا أردت أن تمتلك خصمك، فلا تعادِه بوقاحة، بل استوعبه بدهاء."
وهذا بالضبط ما فعله الرئيس أحمد الشرع حين وقف شامخاً في القاعة القيصرية، ونظر في عيني الرئيس بوتين، وأثنى على "عظمة روسيا وشجاعة جيشها وقسوة ثلوجها".
للذين قرأوا المشهد بسطحية وبكت عواطفهم ظناً أنها مجاملة.. نقول لكم: جففوا دموعكم، وافتحوا عقولكم، فأنتم أمام داهية يكتب التاريخ ببرود أعصاب.
لماذا "عظّم" الشرع خصمه؟
في "عقيدة المحاربين"، القاعدة تقول: "أنت تساوي من تهزم".
إذا قلت إن روسيا ضعيفة، فإن انتصار الشعب السوري يصبح عادياً لأنك هزمت "ضعيفاً".
لكن الرئيس الشرع، بذكائه الحاد، وضع العالم أمام حقيقة ساطعة كالشمس:
"أنتم تقولون إن روسيا هي الدب القطبي الذي هزم نابليون وهتلر؟ وأن جيشها لا يُقهر؟ وأن الطبيعة تحميها؟.. حسناً، نحن السوريون واجهنا حليف هذه الإمبراطورية العظمى، واجهنا مشروعاً مدعوماً بهذا الجبروت.. ومع ذلك، نحن هنا! نحن انتصرنا!"
بكلماته تلك، هو لم يرفع روسيا، بل رفع تضحيات السوريين إلى مصاف المعجزات.
لقد كانت رسالته الكونية تقول:
"إذا كانت روسيا هي مطرقة القوة، فإن الشعب السوري هو السندان الماسي الذي كسر المطرقة."
بوتين.. ضابط المخابرات الذي شم رائحة "الندّية"
فلاديمير بوتين ليس سياسياً عادياً، هو ضابط KGB مخضرم، يقرأ لغة الجسد قبل لغة اللسان.
بوتين اعتاد على نوعين من الزوار: إما أتباع يرتجفون يطلبون الحماية (كما كان الحال سابقاً)، أو أعداء خائفون.
اليوم، وجد بوتين نفسه أمام "نوع ثالث" نادر: رجل دولة واثق، يبتسم في وجهه، ويمدحه بذكاء ليمرر مصالحه.
عندما رد بوتين بمدح "القيادة الجديدة" ودورها في "حفظ وحدة سوريا"، كان هذا توقيعاً روسياً على ورقة الاستسلام للأمر الواقع. بوتين اعترف ضمناً بأن الرهان القديم سقط، وأن الرهان الجديد هو "أحمد الشرع". هذا ليس تفصيلاً عابراً، هذا اعتراف دولي بانتهاء حقبة وبدء حقبة السيادة.
الأسد كان يبيع "الأرض" ليرضي الروس.. أما الشرع فباعهم "المجاملة الدبلوماسية" ليشتري الأرض والسيادة.
فأيهما الأذكى؟ وأيهما الوطني الحقيقي؟
المديح الذي يشبه الرصاص
يا أبناء سوريا العظيمة..
هذا اللقاء هو تتويج لكم. عندما يضطر قادة العالم الكبار لاستقبال ممثلكم بهذه الحفاوة، ويخطبون وده، فهذا اعتراف بأنكم الشعب الذي أعاد تعريف المستحيل.
الرئيس أحمد الشرع لم يخن دماء الشهداء بكلمة واحدة، بل خلّدها حين أثبت للعالم أن هذه الدماء كانت قادرة على كسر شوكة حلفاء القوى العظمى.
لقد أثبت أن القائد الحقيقي ليس من يشتم خصومه عن بعد، بل من يذهب إلى عقر دارهم، يبتسم في وجوههم، يمدح "أدواتهم"، ثم يأخذ منهم الاعتراف الكامل بأن سوريا للسوريين.
اليوم، تأكد للقاصي والداني:
أن ثلوج موسكو قد تحمي روسيا.. لكن "نار الإرادة السورية" هي التي تصنع المستقبل.
ناموا طويلاً يا شهدائنا، وارفع رأسك يا أيها السوري الحر..
فلديك رئيس يعرف متى يلبس قفاز الحرير، ومتى يخرج المخالب الحديدية.
انتهى عصر الوصاية.. وبدأ زمن العظمة السورية.
منقول